قدم الأستاذ الدكتور محمد كريم الساعدي ورقة بحثية عنوانها ( الثقافة الجديدة والذكاء الاصطناعي لتكوين وعي معرفي مغاير / تساؤلات معرفية)

تناول فيها الأستاذ الدكتور محمد كريم الساعدي طبيعة الذكاء الاصطناعي، مبيناً أنه “ذكاء حفظي”؛ فهو يعمل من خلال تعلم المواقف المحتملة من دون وجود مفاهيم لتنظيرها. وقد لخص (سيرج أبيتبول) التفكير الخوارزمي باستخدام مثال معبّر وهو “مثال النمل”؛ إذ يستخدم النمل في بحثه عن الغذاء خوارزمية بسيطة إلى حدٍّ ما للتوجه في المكان؛ فيذهب النمل الكشفيّ بشكل عشوائي في اتجاهات عدّة، وعندما تكتشف إحدى النملات الغذاء، فإنها تعود إلى المجموعة بعد أن تترك -على غرار عُقلة الإصبع- أثراً لمسارها، فهي تترك وراءها على الطريق (الفيرومونات) التي تجذب النملات الأخرى. هذه النملات تتبع النملة الأولى، وتترك بدورها (الفيرومونات) التي تعزّز جاذبية الطريق، وإذا كان المسار أقصر، فإنَّ النملات التي تسلكه ستقوم بإجراء المزيد من الرحلات ذهاباً وإياباً؛ مما يزيد جاذبيته.

وتساءل الساعدي: ماذا يملك الذكاء الاصطناعي ويختلف به عن البشر؟ وللإجابة عن هذا السؤال، يجب أن نبين ما يملكه الذكاء الاصطناعي من إمكانيات ومهارات، ومن خلال ذلك نحدد ما نملكه نحن البشر؛ إنَّ الذكاء الاصطناعي “يستطيع الوصول إلى استنتاجات وتوقعات وقرارات، ولكنه لا يملك الإدراك الذاتي أو القدرة على التفكير بدوره في العالم، وليس لديه نيات أو حوافز أو أخلاق وعواطف. ومع ذلك، يُحتمل أن يطوّر وسائل مختلفة وغير متصوّرة لتحقيق الأهداف المنوطة به، وهنا حتماً سيغيّر البشر والبيئة التي يعيشون فيها، وهذه ثورة لا يبدو أن مفاهيمنا الفلسفية ومؤسساتنا مستعدة لها”.

لكن إذا أتينا على تحديد الفروقات بين البشر والذكاء الاصطناعي، فستكون وفق الآتي:

  1. الفرق الأول: لا يملك الإدراك الذاتي ليبدأ بالتفكير في أمور غائبة عنه؛ أي هو يستطيع التعامل مع ما يمتلكه من معلومات زوده بها البشر فقط، لكن إدراكه الذاتي للتفكير بما هو جديد يبقى حكراً على الإنسان وحده، ومتى ما زوده الإنسان بها أصبحت تحت تصرف الذكاء الاصطناعي.
  2. الفرق الثاني: لا يمتلك الإحساس الذي يولد لديه النية والحافز الذاتي الذي يجعله يوجه ما يريده ويصل إليه من خلال هذه النوايا والحوافز الخاصة بالبشر، وهذه الحوافز تدخل في دفع الإنسان إلى الابتكار والمعرفة الجديدة.
  3. الفرق الثالث: لا يمتلك المعرفة الأخلاقية، أو ما يمكن أن يصيغه من معايير تصبح في استخداماتها قيمة أخلاقية في التعامل اليومي؛ فهو عليه أن ينفذ، ولكن دون أن يكون هنالك وازع أخلاقي للامتناع عن فعلٍ ما.

إذن، هل يوجد تميز بيننا وبين الذكاء الاصطناعي في مسألة البعد الجمالي؟ استناداً إلى الفروقات التي طُرحت سابقاً، فإن الذكاء الاصطناعي ليس لديه من المشاعر ما يجعله يجاري البشر في هذه الخاصية؛ فالذكاء الاصطناعي آلة، وهي ليست جسداً ولا مشاعر، كما أنها تفتقر للروح، فهي لا تمتلك المخيلة الإبداعية للبشر، ولا تستطيع تعميم معرفتها على مواقف مجهولة.

كيف نفكر في توزيع المهام بين الإنسان والذكاء الاصطناعي توزيعاً فعالاً؟

  1. للإنسان المهام التي تحتاج إلى الفطرة السليمة في العلاقات مع الآخرين على وجه الخصوص.
  2. بينما للذكاء الاصطناعي المهام التي تحتاج إلى عمل إحصائي شاق.
  3. للإنسان حساسية العلاقة مع أخيه الإنسان، سواء بعلاقاته العاطفية أو التجارية.
  4. وللذكاء الاصطناعي حساب الظروف التي تجعل من المحتمل أن يُكلَّل اجتماعٌ ما بالنجاح.
  5. وأخيراً، للإنسان الإبداع في العلوم أو الفنون.
  6. ولللذكاء الاصطناعي المهام والإجراءات الروتينية التي تنفذ بروتوكولات لإدارة المواقف العادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *