الأستاذ الدكتور محمد كريم الساعدي في كتابه الجديد: “الإعلام الجديد ووسائل التواصل” بقلم: كاتيا المنصور التاريخ:

الحوار: كاتيا المنصور / سورية

بين طيات الإعلام الجديد يتوارى وجهٌ استعماريٌّ حديث، لا يغزو الجغرافيا بالدبابات، بل يغزو العقول بالخوارزميات. إنه يستبيح الفضاء الرقمي بصورة تُمهِّد لاستلاب الثقافات وطمس الهُويات. تلك المنصات التي تتدفق كسيلٍ من “الحرية” المُزيفة، ما هي إلا أدواتٌ طيّعةٌ لفرض الهيمنة وتكريس التبعية الناعمة؛ فهي استعمارٌ لا يحمل راية، لكنه يفرض منطقاً ويصنع الوعي، ويُعيد تشكيل الرغبات بإملاءات خفية لا تُرى.

يتحفنا الأستاذ الدكتور محمد كريم الساعدي في كل مرة بكتاباته التي تعيش أجواء الأدب والفنون تارة، وتسبر أغوار الثقافة وفصول ما بعد الكولونيالية حيناً آخر، وذلك عبر خبرته الأكاديمية وتذوقه للنصوص الأدبية بعيون ثاقبة ونظرة نقدية ممتعة. قبل أيام، أثرى الأستاذ الساعدي المكتبة العربية والإسلامية بكتاب عنوانه: “الإعلام الجديد ووسائل التواصل: شبابيك اعتراف رقمية لصالح الكولونيالية الجديدة”، الصادر عن دار الصادق الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع. في هذا الحوار، نحاول أن نكشف عن بعض ما توخى الكتاب مشاركته مع القراء:

س: أستاذ، في كتابك طرحتَ مفهوم “شبابيك الاعتراف الرقمية” كمصطلح مركزي. إذا أردت أن تشرح بلغة بسيطة لقارئ غير متخصص، كيف تتحول “الاعترافات الرقمية” إلى آلية جديدة للهيمنة وإعادة إنتاج السلطة؟

س: برأيك، أي نوع من “التغيير الوجودي” أحدثته وسائل الإعلام الجديدة في تجربة الإنسان المعاصر؟ وهل يمكن القول إننا أمام “إنسان رقمي” لا يزال يؤدي دوره باستمرار؟

س: في كتابك، ترى وسائل الإعلام الجديدة كأداة للاستعمار الثقافي الجديد. كيف يمكن للمجتمعات العربية، وتحديداً العراق، تحقيق التوازن بين الاستخدام التكنولوجي والحفاظ على الاستقلال الثقافي؟

س: أشرت إلى مفهوم “الفوضى المنظمة” في وسائل الإعلام الجديدة. هل هي مصممة بشكل مقصود أم نتاج للخوارزميات؟ وما دور الجمهور في المقاومة؟

س: الغرب قدم نظريات مثل “رأسمالية المراقبة” و”مجتمع الاستعراض”. ما التميز الذي يقدمه عملك مقارنة بهذه المناهج؟

س: ما هي أول خطوة للتحرر من هذا “الاستعمار الرقمي” على مستوى التعليم أو الإعلام أو الجامعات؟

  1. بناء منظومة رقمية ذات هوية مستقلة.
  2. تثقيف المجتمع بمخاطر الاستخدام الخاطئ لهذه الوسائل.
  3. إبراز “النماذج الصالحة” لمواجهة النماذج السيئة التي يروج لها الغرب.
  4. إجراء حوارات صريحة مع الشركات العالمية لمنع حذف المحتوى القيمي والأصيل.
  5. وضع مناهج واضحة في المدارس والجامعات تركز على “الوعي الرقمي” لتقليل الجريمة وبناء مجتمع صالح. يجب أن نتحول من “متلقين” إلى “فاعلين ومنتجين” يروجون لما هو خير للمواطن العراقي والعربي.

ختاماً: أشكر مجلتكم الموقرة. الكتاب يتضمن ثمانية فصول تناقش قضايا متنوعة؛ منها “الجاسوسية الرقمية”، و”الأنثروبولوجيا الرقمية”، و”الإيحائية الفرويدية” (وكيف تُستخدم الغرائز لاستدراج الشباب)، وصولاً إلى إنتاج إنسان ينتمي إلى “القطيع الجاهل” بدلاً من “الإنسان العارف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *