أ.د. محمد كريم الساعدي

إنَّ للتاريخ فلسفة تعطيه السياق الفكري الذي يحدد ملامحه وفق المنظور والاشتغال المعرفي لديه، فالتاريخ هو الحاضنة لكل ما هو قادم من الأيام حتى يصبح في عداد الماضي، والبوابة التي لا مفر منها والتي يدخلها كل إنسان، أو حادثة، أو ظاهرة، أو اختراع، أو غيره من الأمور التي تصبح محل اهتمام ومثار جدل واختلاف، أو اتفاق عليها. وللتاريخ ملامحه التي من الممكن أن يخوض بها الفكر الفلسفي الحديث، أو المعاصر، في فهم الرؤية التي من الممكن أن تعطينا صيغاً فكرية ورؤى أخرى قد يكون الإنسان قد أغفلها في نظرته للتاريخ، على الرغم من مدى اتفاق واختلاف الرؤى الفلسفية للتاريخ بين الفلاسفة أنفسهم.

وهذا الاختلاف من الممكن أن نجده في هذا الإطار الفكري المخالف للرؤية الميتافيزيقية التي قدمها الفيلسوف الإيطالي (جامباتستا فيكو) في طروحاته للتاريخ، على اعتبار أن الميتافيزيقيا تقدم من خلال “التاريخ وصفاً لأحداث يمكن استخدامها لغرض عملي، أو تثقيفي ما، غير أنها لا تعني شيئاً بالنسبة للمعارف الحاسمة. ينبغي انتظار القرن التاسع عشر لرؤية آراء مناقضة تماماً لهذه الميتافزيقيا التي تدعي إمكانية جعل العالم الواقعي سهل المنال، وكذلك ماهية البشر، من دون اللجوء إلى أي نوع من الأبحاث التاريخية الأساسية. غير أن (فيكو) أقر بأن التفكير المنطلق من الفرد –المعتبر مستقلاً– لا يمكن أن يكون إلا محدوداً وسطحياً، ومغلوطاً بالضرورة قبل كل شيء. والمعرفة التي يمكن للناس أن يحصلوا عليها حول أنفسهم لا تتأسس إلا على تحليل للصيرورة التاريخية التي ينشط الناس داخلها”(1).

إنَّ هذا التحليل للصيرورة التاريخية يعطي بُعداً آخر للنظر إلى الغائية التاريخية وفق الوعي القادر على إبعاد النظرة السابقة للتاريخ التي تعتقد بأن التاريخ فقط صورة من صور التثقيف التي لا تُعد من أساسيات الحسم في التجارب الحاضرة، وتعاكسها رؤية (فيكو) في أن التاريخ عامل حسم من خلال الاشتغال الذي ينشط بداخله المجتمع، والذي يُعد محركاً ودافعاً مهماً من دوافع تقدم الحياة من خلال ارتباط الوعي لدى الأفراد والجماعات بالتاريخ بوصفه صيرورة يعتمل فيها الناس أنفسهم لدعم ما يريدون إيجاده في حاضرهم. وتأتي نظرة (توينبي) عن فكرة التمحيص للتاريخ وتقديم ما هو موضوعي وإبعاد كل الأحكام القبلية التي من الممكن أن تؤثر على فهمنا له، في سياق هذه الصيرورة التي تشكل الوعي بالحقائق التاريخية وفهمها في إطارها السليم.

وفي نظرة أخرى للتاريخ وعلاقته بالسرد واقترانه بالفهم التاريخي للموضوعة التي تشكل صورة القصة التاريخية وكيفية صياغتها وإعادة أسسها وفق ما تقدمه من مبررات لوجودها في السياق الخاص بالأحداث التي وقعت في حينها، يرى (W.B. Gallie): “إنَّ الفهم التاريخي هو ممارسة القدرة على متابعة قصة ما، حيث يكون معروفاً أن القصة مبنية على أساس الأدلة، وتقدم بوصفها جهداً مخلصاً للحصول على القصة”(2) ذاتها.

إنَّ المتابعة التي تنطلق من الفهم التاريخي تُعد ممارسة واعية في تشكيل المعنى المرجو من إيجاد القصة الخاصة بالحادثة التاريخية وإعادة صياغتها، وهذه الإعادة التي تنطلق من الحيثيات الخاصة في إيجاد جهد لا يمكنه الخروج من الواقع الذي انطلقت منه الحادثة في بناء مساراتها. والفهم التاريخي الذي ينطلق من صياغات واعية يعطي للقصة التاريخية دلالاتها الواضحة دون أن يُبعد المتتبع لها عن قصديتها وفائدتها المرجوة في السياق الدلالي الخاص بها ومدى تأثيراتها على الوعي في إطار الفهم التاريخي لهذه الممارسة القائمة على صياغات قصصية متشابهة مع ما وقع من أحداث شكلت صورة الحادثة التاريخية.

“وفي رأي (W.B. Gallie) أن الأحداث الفعلية التي حدثت فعلاً في قصة الماضي تتشابه على نحو مذهل مع شكل السرد الذي ينتجه المؤرخ في نهاية الأمر (…) بينما يعتقد فلاسفة التاريخ مثل (كيث جنكينز Keith Jenkins) و**(لويس مينك)** و**(هايدن وايت)** أننا لا نعيش القصص ولكننا فقط نحكي تجربتنا المعيشة في شكل قصصي. ويؤيد فيلسوف التاريخ الأمريكي (ديفيد كار David Carr) و**(جاللي)** وفيلسوف التاريخ الفرنسي (بول ريكور Paul Ricoeur) في التمسك بأن هناك استمرارية أساسية، أو تواصلاً بين التاريخ كما كان يُعاش (الماضي) والتاريخ كما هو مكتوب (السردي)”(3).

إنَّ هذه الإشكالية في النظرة إلى التاريخ والسرد والإعادة للقصة والفهم التاريخي واللحظة المعاشة سابقاً التي تُقدَّم بشكلها السردي، تصبح محل اختلاف بين فلاسفة التاريخ أنفسهم الذين ينظرون إلى هذه اللحظة بمداخيل مختلفة وأطر مباينة في الرؤى للماضي وإعادة بنائه في الحاضر، وهذا الاختلاف يحيلنا إلى تحديد نقاط معينة توضح مديات البعد في الفهم التاريخي للتجربة التاريخية المدوّنة وفق الآتي:

من أجل توضيح الأسئلة التي طُرحت لدى الفريقين، يعطينا (هايدن وايت) مسألة التفريق بين الماضي والتاريخ، وهل هذه الاستمرارية من الممكن أن تكون نفسها متطابقة بينهما؟ على اعتبار أن الماضي المعاش والتاريخ المكتوب يكونان في تواصل قد يوقع البعض في فكرة التطابق ومدى تحققه بينهما. ويفترض (وايت) “أن التاريخ المكتوب شكل من أشكال الأدب في أساسه، يتناول (هايدن وايت) أيضاً موضوع التاريخ بوصفه معرفة تعتمد على التمييز الذي لوحظ بالفعل بين الماضي والتاريخ. ولأننا لا يمكن أبداً، بالنسبة لـ(وايت)، أن نعرف قصة الماضي كما كانت بالفعل، فإن معنى هذا أنه لا يمكن أن يكون هناك ماضٍ غير مشوب بشوائب التدوين التاريخي –فالماضي لا يوجد سوى كما كتبه المؤرخون. ذلك أن التاريخ لا يوجد مسبقاً في أية مجموعة من الحقائق تتيح لنا الوصول المباشر إلى الماضي الحقيقي”(4).

وإذا اتفقنا مع (وايت) بأن الماضي لا يمكن الوصول إليه كما هو بطبيعته الحقيقية كما وقعت، فهو كلام منطقي جداً؛ لأنه لا يوجد من ينقل حرفياً أي حادثة تاريخية وقعت قبل استخدام التقنيات الحديثة من حيث التوثيق والتصوير المباشر لها وتسجيلها كما هي، على الرغم من أن التوثيق المباشر للحادثة التاريخية يبقى ناقصاً وليس كاملاً، كون من يوثقها لا يستطيع الإلمام بكل جوانبها المادية. لكن ما يريده (وايت) وما يريده (ريكور) يتطابقان من جهة ويختلفان من جهة أخرى:

إنَّ التاريخ الذي يكون في مواجهة الماضي هو “خلق أدبي لأنه يفسر دائماً من خلال بقايا نصية لا يمكن فهمها بحد ذاتها سوى من خلال طبقات من التفسير تُعد حقائق بالنسبة للمؤرخ، ولأن الحقائق لا ترتب نفسها تلقائياً قط لكي تقدم المعنى، يشير (وايت) إلى أن وظيفة المؤرخ هي أن يفرض معنى ما بواسطة المعلومات التي تتخذ صيغة سردية، وهو ما يتطلب استخدام المجاز والصور البلاغية”(5). إنَّ الوظيفة التي تعتمد على الاستخدام الأدبي للقصة وكيفية ترتيبها هي من تجعل موقف (وايت) من التاريخ قائماً على إعادة بناء حقائق التاريخ التي قد لا تنقل كل الأشياء التي وقعت كما هي، لكن ترتيبها وبناء صورها التي تشكلت لدى المؤرخ من خلال إعادة صياغة هذه الحقائق بواسطة المجاز والصور البلاغية هي ما شكل أدوات لبناء الماضي بواسطة التاريخ المكتوب لدى (وايت).

أما (بول ريكور) فإن طريقته في الوصول إلى تشكيل صور التاريخ فيما يريد إيصاله إلى المهتم به تنطلق من فكرة تختلف عن الوظيفة التي أرادها (وايت)؛ كون (ريكور) اعتمد على أربع لحظات متناسقة في فهم الحقيقة التاريخية، وبناء نسق تواصلي بين الماضي المعاش والتاريخ المكتوب، وهذه اللحظات هي: “لحظة الرمز، لحظة النص، لحظة الفعل، فلحظة السرد (…) ففي ترتيب هرمي لقدرات الإنسان المتعلقة بالاستطاعة والقدرة، تحتل القدرة على الكلام المرتبة الأولى. والكلام هو: فعل الأشياء بالكلمات. ومن القدرة على الكلام نتحرك تجاه القدرة على العمل، والفعل هو: القدرة على جعل حدث يحدث. وفي المرتبة الثالثة تأتي القدرة على القص السردي، والسرد هو: القدرة على قول شيء حدث”(6).

إنَّ القدرات الثلاث هي التي تشكل الوعي التاريخي باللحظات الأربع التي يراهن عليها (ريكور) في التواصل والاستمرارية بين ما هو ماضٍ معاش وبين ما هو تاريخ مكتوب في تشكيل الفهم للتاريخ وخلق لحظة وعي تاريخية بما كان معاشاً في السابق. إنَّ للاستمرارية منقلباً وجودياً في فهم التاريخ وتشكيل وعي تاريخي عند (ريكور)، على عكس نظرته للمنقلب النقدي؛ فالمنقلب الوجودي جعل من النظرة التاريخية لديه قائمة على بُعد الكائن في التاريخ بصورته الأنطولوجية، متأثراً بفلاسفة لديهم طابع مقارب له، وهم كل من (كيركغارد وهيدغر)، إذ يتضح ذلك من خلال قراءاته المعمقة في كتابه (الذاكرة، التاريخ، النسيان).

وفي مسألة التمييز بين ما هو وجودي وما هو نقدي في الوضع التاريخي، يرى: أنَّ “على المنقلب النقدي يقوم التفكير على فرض حدود لكل ادعاء شمولاني متعلق بالمعرفة التاريخية، وهو يستهدف بعض أنماط الغرور التأملي الذي يحيل خطاب التاريخ على الانكفاء على ذاته كي ينصّب نفسه خطاباً للتاريخ ذاته يعرف ذاته بذاته (…) وعلى المنقلب الأنطولوجي يتعهد علم التأويل أن تكون مهمته ارتياد المسلمات التي يمكن أن نسميها وجودانية (existentiales) سواء تعلقت بالمعرفة الفعلية لكتابة التاريخ، أو بالخطاب النقدي السابق. إنها وجودانية بمعنى أنها تبني طريقة الوجود الخاصة، طريقة وجودنا في العالم وكوننا فيه، هذا الوجود الذي هو كل واحد منا”(7).

إنَّ الرؤية الأنطولوجية للتاريخ يشكلها (ريكور) من خلال فهمه للقدرات الإنسانية في تمييز ما بين النقدي الإبستمولوجي وبين المطلب الأنطولوجي في تشكيل الوعي التاريخي عبر اللحظات التي تشكل الوعي بما هو موجود من بُعد في حقيقة الكتابة التاريخية المعبرة عن وجودنا في العالم. ويضيف (ريكور) ميزة أخرى في المعنى التاريخي لوجودنا الذي يعبر عن كل واحد منا فيه بصورة وجدانية، وهذه الميزة هي “التكرار” التي تتبعها في جذرها الاشتغالي عند كل من (كيركغارد وهيدغر)، بما أن أصل التكرار يعود إلى (كيركغارد)، وتطبيقاته العملياتية في الـ (Dasein) عند (هيدغر) الذي يختار أبطاله في عالمه الأنطولوجي.

فإنَّ (ريكور) يرى في التكرار الآتي: “أما بالنسبة إلينا فإن ما هو واعد أكثر بكثير جداً من ذلك هو التأكيد القائل إن التكرار ليس الترميم بعد خراب ولا إعادة التحقيق، بل هو (الإنجاز من جديد). الأمر يتعلق هنا بتذكر، بإجابة وردّ، بل حتى برفض للتراث والتقاليد. إن القوة الخلاقة للتكرار تكمن بأكملها في هذه المقدرة على إعادة فتح الماضي على المستقبل. حين نفهم التكرار بهذه الطريقة يمكننا أن نعتبره تأسيساً جديداً أنطولوجياً لعملية كتابة التاريخ، بعد إدراكها في خط قصديتها الأعمق”(8). إنَّ إعادة فتح الماضي على الحاضر والمستقبل تحتاج إلى تأسيس جديد وفق مفهوم (ريكور) للتاريخ وعملية إعادة كتابته أنطولوجياً من خلال قصدية في الفهم وإدراك الوعي التاريخي الذي يكون مؤسساً على البعد القصدي في البناء الأنطولوجي لحقائق التاريخ وطريقة بنائها من خلال “الإنجاز من جديد” بواسطة التكرار.

لكن في مفهوم البناء للمادة التاريخية من خلال القص وطريقة السرد لا تكون بريئة للدرجة التي تقدم ما هو محايد، في ظل وجود الذوات التي تنحاز بطريقة أو بأخرى لفكر أو أيديولوجيا في تفسير القصة التاريخية وتقديمها في ضوء السياقات التي وقعت فيها وخضعت لها وساهمت في تشكيل صورها في ذهن المؤرخ. لهذا فإن للسلطة يداً في تشكيل بعض من ملامح هذه الصور حسب وجهة نظر (ميشيل فوكو)، فـ”التاريخ المكتوب يكون دائماً أكثر من مجرد حكاية قصة بريئة، والسبب في هذا بالضبط أنه الوسيلة الأولى لتوزيع السلطة واستخدامها. ذلك أن فعل تنظيم المعلومات التاريخية في السرد بحد ذاته لا يشكل انحرافاً عن الحقيقة الصادقة ولكن إضفاء دقة غير مشروعة على الماضي يمكن أن يكون آلية ممارسة السلطة في المجتمع المعاصر”(9).

التاريخ أكثر من حكاية قصة بريئة؛ في هذه وجهة النظر يطلق (فوكو) مبدأ الشك في التاريخ المكتوب كون السلطات بمختلف مسمياتها (الدينية، أو الدنيوية) وبمختلف اتجاهاتها تضفي على ما هو مكتوب من التاريخ الذي ينقل لنا الماضي صورة غير مشروعة، وهي من ممارسات السلطة ذاتها حسب رغباتها ونواياها وما تريد أن تسرده في التاريخ المكتوب. إنَّ وجهة نظر (فوكو) هي أن التاريخ المكتوب يقع في شكل التنظيمات التي تمارسها السلطة في تكوين المعلومات ودورها في تشكيل طبيعة المجتمعات المعاصرة؛ فالسلطة هي ممارسة لتشكيل الوعي التاريخي وفق رغباتها، وعلى الرغم من تقديم المعلومات التاريخية في إطار سياقاتها، إلا أن هذه الدقة غير مشروعة في التاريخ المكتوب؛ أي أن تنظيم القصة في التاريخ المكتوب لا يعبر بالضرورة عن وقائع الماضي، بل يعبر بالضرورة عن البناء الذي يخدم السلطة ذاتها في تشكيل صورة الماضي، وهنا يتضح مفهوم “الدقة غير المشروعة” عند (فوكو).

إنَّ التاريخ في إشكالية التجربة المدوّنة التي ساهمت في جعل العديد من الوقائع التاريخية التي وصلت إلى الحاضر ينتابها نوع من عدم الوضوح في الرؤية نتيجة لأفعال السلطة في تأكيدها أو نفي ما لا يرضيها. وهذه وجهة النظر الفوكوية للتاريخ فيها تحريض ليس ضد السلطة فقط، بل ضد التاريخ نفسه، مما يجعل من مناقشة التاريخ في رواياته وأحداثه المنقولة محل شك ولا بد من الخضوع لتمحيص وتدقيق بشكل موضوعي لا يميل إلى أي أيديولوجية ما تعود لسلطة ما. وإذا لم يكن كذلك، فإن التاريخ يبقى مليئاً بالتناقضات التي فرضتها السلطات عليه، وحتى في بعض الأحيان إذا أراد المؤرخ أن يبحث في الدقة التاريخية التي وضعتها السلطة في المسار التاريخي، فلا بد من التأكيد على ضرورة تبيان مدى ملاءمة لحظة التطابق بين هذه الدقة التاريخية وبين لحظة حدوث الوقائع التاريخية في غائيتها. وهل هذا التطابق يدلل على تساوق الأحداث التاريخية مع أهداف السلطة التي شكلت الوعي بهذا الحدث التاريخي؟ أم أن هذه الأحداث لا تروي ما تريده السلطة إذا ما وُضعت في السياق المطلوب لهذه الأحداث التاريخية بعد تجريدها من أهداف السلطة المدوّنة لهذه الأحداث بطريقة أخرى، مع إضافة سياقات تضمن للسلطات أن الدقة التاريخية المزعومة تعدل من الحدث لصالح رؤية السلطة لها؟.

ومن هنا تكمن الإشكالية في ثلاث نقاط تحتوي على مجموعة من التساؤلات، وهي:

  1. هل التاريخ هو خلق أدبي، ويفسر دائماً من خلال بقاياه النصية التي يمكن فهمها من خلال طبقات التفسير للحدث التاريخي؟ أم أن التاريخ هو ما وقع من أحداث تُنقل كما هي ولا يدخل فيها جوانب أدبية وغيرها من الأشياء التي تدفع بالأفهام المختلفة التي تناقش الفلسفة التي تكمن وراء الحدث التاريخي وكيفية نقله إلى القارئ الذي قد يكون هاوياً لقراءة التاريخ، أو مهتماً بدراسته؟.
  2. وهل التاريخ لحظات تتوزع بين الرمز والنص والفعل والسرد؟ أم هو كل قائم بذاته يجعل المتفحص له يراه بالطريقة الذاتية التي تتشكل بوعيه لحظة قراءته دون النظر إلى هذه التقسيمات التي من الممكن أن تضمر بداخلها مسارات لتغلغل الأيديولوجيات المختلفة لحظة تبني كل واحدة منها لقراءته وفق ما ترغب فيه؟.
  3. وهل التاريخ هو تفسير سلطات غير بريئة في تدوينه؟ أم هو من يرغم السلطات على تشكيل مساراتها وفق ما هو مدون فيه؟ ومن هي السلطة المعنية بتدوينه؟ هل هي السلطة المنتصرة في لحظة وقوع التاريخ؟ أم هي السلطة الآنية التي تروي وتسرد الحدث الآن؟.

المصادر

  1. ماكس هوركهايمر: بدايات فلسفة التاريخ البورجوازية، ترجمة: محمد علي اليوسفي، بيروت: دار الفارابي، 2006، ص 81.
  2. ألون مونسلو: دراسة تفكيكية للتاريخ، ترجمة قاسم عبده قاسم، القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2006، ص 27، ص 28.
  3. نفسه، ص 28.
  4. نفسه، ص 56.
  5. نفسه، ص 56.
  6. جنات بلخن: السرد التاريخي عند بول ريكور، الجزائر: منشورات الاختلاف، 2014، ص 43.
  7. بول ريكور: الذاكرة، التاريخ، النسيان، ترجمة: د. جورج زيناتي، فرنسا: دار سوي، 2000، ص 427، ص 428.
  8. نفسه، ص 558.
  9. ألون مونسلو: نفسه، ص 30.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *