
صدر للأستاذ الدكتور محمد كريم الساعدي كتابه الجديد عن دار الفنون والآداب في (العراق / البصرة)، والذي يحمل عنوان: (النظرية الديكولونيالية: العصيان المعرفي وتجاوز الحداثة الأورومركزية)، في مئتين وأربع وعشرين صفحة. وتناول الكتاب مصطلح “الديكولونيالية” الذي يُعنى بالاشتغال الثقافي الخاص بتوجه فكري جديد يلاحق أفعال الكولونيالية على المستويين الثقافي والمعرفي؛ ذلك أن هذا المجال يسعى لتجاوز ما أوجدته الكولونيالية من ثقافة مسيطرة على الحدود المعرفية للدول التي وقعت تحت الاستعمار، وما زالت متأثرة بالاستعمار الثقافي وكولونياليته التي انطلقت من الحداثة وبداياتها العقلانية والأورومركزية الغربية. فهي معيار جديد لقياس مدى التأثير الكولونيالي في الشعوب، وكيفية تجاوز هذه الثقافة الكولونيالية من خلال عصيانها المعرفي، وبناء إبستيمي جديد يقوم على التعدد في الفضاءات الثقافية المفتوحة، لا المغلقة على مساراتها بسبب البعد الواحد الذي خلَّفته الحداثة العقلانية الغربية وما صاحبها من كولونيالية ثقافية استندت إليها في مجال السيطرة والإخضاع والهيمنة الثقافية للآخر.
وقد ضم الكتاب مقدمة وتسعة فصول وخاتمة؛ تناولتُ في المقدمة استكشاف أصل مشكلة الاختلاف، وفي الفصل الأول تحديد المفاهيم النظرية للكولونيالية وما بعد الكولونيالية ومصطلحات أخرى، أما الفصل الثاني فكان عن (الديكولونيالية: المصطلح والمرتكزات المعرفية والثقافية). كما تضمن الفصل الثالث مسارات فكرية ومعرفية في النظرية الديكولونيالية من خلال: الجذور والامتداد المعرفي للديكولونيالية، والمنظومة الفكرية للتجربة الديكولونيالية، وكذلك الهوية من المنظور الديكولونيالي وشروط الاستراتيجية الديكولونيالية، كما تناولتُ في هذا الفصل ما أهمله الناقد ما بعد الكولونيالي.
أما من الفصل الرابع إلى الفصل التاسع، فقد تناولتُ فيها أهم رواد النظرية الديكولونيالية وأبرز المصطلحات التي عملوا عليها، وهؤلاء المؤلفون هم: (والتر د. مينيولو) وفك الارتباط والعصيان المعرفي، و(إنريكي دوسيل) وتعرية فكرة الآخر في الفكر الأورومركزي، و(رامون غروسفوغل) والعنصرية والإنتاج المعرفي للكولونيالية، و(أنيبال كيخانو) واستعمار السلطة وإخضاع الآخر معرفياً وثقافياً، و(بيدرو بابلو غوميز) والخيار الديكولونيالي من أجل تعددية معرفية، و(سانتياغو كاسترو غوميز) وغطرسة النقطة صفر.
وفي الخاتمة التي أتت في سياق نقطتين هما: الكولونيالية وحيّز الهيمنة المعرفية الأورومركزية وفق الفهم الديكولونيالي، والديكولونيالية وسياق التجاوز المعرفي للحداثة الأورومركزية.