
آخر ماصدر للبروفسور الدكتور محمد كريم الساعدي من مؤلفاته كتاب (النظرية الديكولونيالية العصيان المعرفي وتجاوز الحداثة الأورومركزية) الصادر عن دار الفنون والآداب
وهو اشتغال متميز لا سيما في حقل ما بعد الحداثة
فما النظرية الديكولونيالية؟
النظرية الديكولونيالية: نظرية إنهاء الاستعمار المعرفي والثقافي، التي لا تكتفي بإنهاء الاستعمار العسكري أو السياسي، بل تركز على تفكيك استعمارية المعرفة والسلطة التي ما زالت تحكم العقل والأنظمة الفكرية في العالم النامي.
نلحظ في الكتاب عنوان فرعي ومنه (العصيان المعرفي وتجاوز الحداثة الأورومركزية)

فهذا المصطلح مأخوذ من الفكر الديكولونيالي، ويقصد به الخروج عن الهيمنة الفكرية الغربية، ورفض اعتبار المناهج والنظريات الغربية هي المعيار الوحيد والجامع للحقيقة والعلم.
وعمل الساعدي في كتابه على تجاوز الحداثة الأورومركزية ونقد فكرة أن الحداثة هي نتاج غربي خالص يجب على الشعوب تقليده، بل سعى للمطالبة برؤية حداثات متعددة تنبع من الثقافات والبيئات المحلية من دون التبعية للنموذج الأوربي.
يصنف الكتاب من ضمن الدراسات الثقافية والنقد الحضاري المعاصر، ويهدف إلى إضاءة المساحات التي أغفلتها النظريات التقليدية في دراسة الاستعمار.
قدم الساعدي في كتابه قراءة تحليلية نقدية لكيفية تشكل المعرفة الاستعمارية وكيفية الفكاك منها.
ويستعرض الكتاب أدوات الفكر الديكولونيالي، وكيف يمكن للمثقف والباحث العربي أن يمارس عصياناً معرفياً يعيد بواسطته كتابة التاريخ وتفكيك الخطابات الغربية التي صوّرت الآخر بأساليب نمطية.
يُعدّ الكتاب إضافة نوعية ورصينة للمكتبة العربية في مجال الدراسات الثقافية وفلسفة النقد وما بعد الحداثة.
ويحسب للدكتور الساعدي تصدّيه لموضوعات فكرية وفلسفية معقدة بالغة الأهمية والتأثير في الراهن العربي، إذ تتطلب هذه المباحث دراية عميقة بالتحولات الفلسفية المعاصرة.
وعمل الساعدي على نقل وتنظير مفاهيم الديكولونيالية والعصيان المعرفي بلغة عربية أكاديمية دقيقة اسهم بشكل مباشر في فتح آفاق جديدة للباحثين والطلاب في العالم العربي لمراجعة مناهجهم وتحرير أدواتهم النقدية.